الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
126
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
الزائد « 1 » ، كما إذا قيل " لا تشرب الخمر " و " أكرم الفقراء " وشكّ في انّ هذا خمر وفي انّ ذاك فقير . وإن كان اطلاق التكليف بالنسبة إليه بدليا لم تجر البراءة ، كما إذا ورد " أكرم فقيرا " وشك في أن زيدا فقير ، فلا يجوز الاكتفاء باكرامه ، لأنّ الشك المذكور لا يستبطن الشك في تكليف زائد بل في سعة دائرة البدائل الممكن امتثال التكليف المعلوم ضمنها « 2 » . وعلى هذا الضوء يعرف انّ لجريان البراءة إذن ميزانين : أحدهما : أن يكون المشكوك من قيود التكليف « 3 » الدخيلة في فعليّته .
--> ( * ) ( أقول ) ليس الميزان في جريان الاشتغال أو البراءة كون المتعلّق ( كشرب الخمر ) أو متعلّق المتعلّق ( كالفقراء ) شموليا أو بدليا كما في المتن ، وانما الميزان ان المجهول العنوان لا يأخذ حكم عنوان ما إلّا إذا تعبّدنا الشارع بذلك كما تعبّدنا في الاستصحاب ، وأمّا في غير ذلك فلا يأخذ حكمه ، وهذا أمر واضح عرفا ، فالمجهول الخمرية لا يأخذ حكم الخمر ولا حكم الخل ولا حكم ايّ عنوان معين آخر ، بل يبقى مجهولا فيأخذ حكم المجهول العنوان ، كما ذكرنا في الحاشية السابقة . ( 3 ) اي ما به يصير التكليف فعليا كالبلوغ والعقل والزّوال والاستطاعة للحج . . . فإذا شك الشخص في الزوال أو الاستطاعة لا يجب عليه الصلاة ولا الحج